شهدت الجهات في المملكة والمنطقة تطورًا لافتًا في جودة الاستراتيجيات. أصبحت الرؤى أوضح، والنماذج العالمية أقرب، والمسارات أكثر نضجاً. لكن التحدي الحقيقي لم يعد “ماذا نريد؟”، بل “هل نستطيع إنجازه؟”. هنا تظهر فجوة التنفيذ باعتبارها الفارق الأكثر تأثيراً بين الجهات المتقدمة وتلك التي تتباطأ.
لماذا انتقل الفارق إلى التنفيذ؟
استحوذ التنفيذ على موقع الفارق لثلاثة أسباب رئيسية:
1. تقارب جودة الاستراتيجيات
مع انتشار المعرفة والبنشماركات، أصبحت الفروق في الجودة الاستراتيجية محدودة. ما يميز الجهات اليوم هو قدرتها على تحويل النية إلى نتيجة.
2. توسّع محافظ التحول وتعقّدها
تشمل المحافظ اليوم:
- سياسات وتنظيم
- نماذج تشغيل
- تقنية وبيانات
- مهارات وقوى عاملة
- اعتماديات مع جهات خارجية
هذا التعقيد يكشف سريعاً عن أي ضعف في قدرات التنفيذ.
3. ارتفاع توقعات الممولين وأصحاب المصلحة
لم يعد المطلوب “أنشطة ومنجزات”، بل أدلة قيمة:
- ما النتيجة المحققة؟
- ما الدليل؟
- ما التغيير الذي حدث على الأرض؟
التنفيذ—not التقارير—هو معيار الثقة الجديد.
ما الذي تتضمنه «القدرة التنفيذية» فعلياً؟
القدرة التنفيذية ليست إدارة مشاريع؛ إنها نظام تشغيل مؤسسي يدمج الحوكمة واتخاذ القرار وإدارة المحفظة وضبط المنافع.
الجهات الأعلى أداءً تظهر أربع قدرات أساسية:
1. صلاحيات قرار واضحة ومنتديات تحسم بسرعة
هذا يقلل التصعيد، ويمنع التداخل، ويزيد ثقة الفرق في مسار الإنجاز.
2. انضباط محفظة حقيقي
يتطلب تنسيق المبادرات وفق:
- قدرة الجهة على الاستيعاب
- الاعتماديات
- موارد الميزانية
- توقيتات التشريعات أو الشراكات
بهذا تتسق الطموحات مع “قدرة الامتصاص” المؤسسية.
3. ملكية منافع واضحة
تحتاج الجهة إلى:
- خطوط أساس دقيقة
- مستهدفات قابلة للقياس
- افتراضات موثقة
- أدلة تحقق
- مسؤول محدد للقيمة
المنافع لا تُعلَن… بل تُثبت.
4. ضمان تنفيذ فعّال
وظيفة رقابية تُبقي التحول على المسار:
- اكتشاف مبكر للمخاطر
- تثبيت نطاق العمل
- متابعة دقيقة
- معالجة فورية للعوائق
ضمان التنفيذ هو “جهاز المناعة” لأي تحول.
ما العلامات المبكرة لفجوة التنفيذ؟
ليست الجداول المتأخرة هي الإشارة الأهم. بل:
- إعادة العمل المتكررة
- تغيّر الأولويات دون منهجية
- فجوات في التوقعات بين الملاك والمنفذين
- منافع تُذكر بلا دليل
عندما تتكرر هذه الأنماط، يصبح الخلل في النظام—not في الخطة.
ماذا تفعل الجهات الرائدة بشكل مختلف؟
الجهات التي تغلق فجوة التنفيذ:
- تبني حوكمة متكاملة بين الاستراتيجية والمحفظة والتنفيذ
- تعطي سرعة القرار أولوية تنظيمية
- تتعامل مع تحقيق المنافع كعملية وليست تقريراً
- تطور عضلة تنفيذية من خلال معايير وأدوات وتوجيه
- تستثمر في بيانات تقدم حقيقية لا لوحات عرض فقط
وعندما يتحسن التنفيذ… يتحسن كل شيء آخر.
التحول المطلوب من القيادات
يتطلب الدور القيادي الحديث:
- الانتقال من “اعتماد الخطط” إلى امتلاك النتائج
- من “متابعة الأنشطة” إلى إزالة العوائق
- من “قيادة الاستراتيجية” إلى قيادة نظام تنفيذ الاستراتيجية
التنفيذ مسؤولية قيادية—not إجرائية.
خاتمة
مع نضج الاستراتيجيات، يصبح التنفيذ هو الميزة التنافسية الحقيقية. الجهات التي تصمم الحوكمة وانضباط المحفظة وملكية المنافع كنظام واحد ستنجز أسرع، وتبني ثقة أعمق، وتحافظ على زخم مستدام. التنفيذ… هو المكان الذي تُكسب فيه المعركة.
هل أنت مستعد لقيادة التغيير؟
لنتواصل لترى كيف يمكن لراسي الاستشارية اطلاق ودعم رحلة التحول والنمو الخاصة بكم.