تستثمر المؤسسات كثيراً في بناء القدرات: برامج تدريب، ومناهج، واعتمادات، ومراكز تميّز. ومع ذلك، لا تنجح إلا نسبة محدودة من هذه القدرات في البقاء أو تحقيق أثر فعلي. الفارق لا تصنعه جودة التدريب بقدر ما يصنعه ترسيخ القدرة داخل المؤسسة—أي تحويلها من مهارة فردية إلى ممارسة مؤسسية.
اختبار ترسيخ القدرات بسيط: هل تظهر القدرة في عمل المؤسسة عندما لا يكون أحد “يدفعها”؟
لماذا لا تترسخ القدرات؟
تتعثر جهود بناء القدرات غالباً لأسباب مؤسسية عميقة:
1. المهارات تبقى فردية لا مؤسسية
يتطور الأفراد… لكن إذا لم تتطور العمليات والحوكمة والهياكل، يعود الجميع إلى الأسلوب القديم.
2. القدرات الجديدة تصطدم بنموذج التشغيل
إذا لم تتسق الأدوار، والصلاحيات، والمسارات، والقياس مع القدرة الجديدة، يدفع النظام نحو “الوضع السابق”.
3. غياب المساءلة
من دون حوكمة، ومعايير جودة، ومؤشرات، تصبح القدرة اختيارية. والقدرات الاختيارية لا تنتشر.
4. عدم وجود بنية تمكينية
تحتاج القدرات إلى:
- بيانات وأدوات
- خطوات واضحة
- نماذج قياسية
- لوحات أداء
من دون هذه البنية، تظل الممارسة مجهوداً فردياً.
كيف تبدو القدرة الراسخة مؤسسياً؟
تترسخ القدرة عندما تصبح نتاجاً مؤسسياً لا جهداً فردياً، وتظهر في:
1. القرارات
تتجلى القدرة في التحليل، والمنطق، والمفاضلات، والتبرير.
2. العمليات ومسارات العمل
تصبح جزءاً من “الطريقة الرسمية” للعمل، لا خطوة إضافية.
3. الحوكمة
تطلب لجان الحسم أدلة تطبيق القدرة ضمن المواد المقدّمة.
4. الأنظمة والتقنية
تفرضها النماذج والحقول الإلزامية وعمليات التحقق الآلية.
5. القياس والتقييم
تُتابع مؤشرات، وتظهر نتائج، وتتطور الممارسة عبر دورات تعلم.
اختبار ترسيخ القدرات: أربعة أسئلة حاسمة
اسأل عن أي قدرة—سواء في تطوير السياسات، أو إدارة المخاطر، أو التخطيط، أو التنفيذ:
1. هل هي موثّقة؟
دليل، معايير، قوالب، أمثلة.
2. هل هي مدمجة؟
في مسارات العمل، والقرارات، والوصف الوظيفي، والأنظمة.
3. هل هي مطلوبة؟
هل تطلبها الحوكمة؟ هل يراجعها القادة؟
4. هل هي مدعومة؟
توجيه، تغذية راجعة، ضمان جودة، وحوافز.
لا تُعد القدرة راسخة إلا عندما تتحقق جميع عناصر الاختبار الأربعة.
خطوات عملية لترسيخ القدرات
1. تحويل المهارة إلى منهج
ترجمة التدريب إلى طريقة عمل واضحة، بأدوات، وأمثلة، ومعايير.
2. تحديد نقاط الظهور داخل نموذج التشغيل
من التخطيط… إلى التدفقات المالية… إلى اتخاذ القرار… إلى التنفيذ.
3. تثبيت “مرتكزات” حوكمة
أن تصبح القدرة جزءاً إلزامياً من الحسم والاعتماد.
4. إنشاء بنية تمكينية
منصّات رقمية، نماذج، بيانات، لوحات قياس.
5. ملكية واضحة
من دون مالك مسؤول تتآكل أي قدرة.
6. تجريب وتعديل
الترسيخ عملية تعلم، لا نشر دفعة واحدة.
خاتمة
القُدرات لا تُغيّر المؤسسات إلا عندما تتحول إلى نظام—يُطبّق يومياً، ويُقاس، ويُحاسَب عليه. تمرين القدرات يبني المعرفة، لكن ترسيخ القدرات يبني أداءً مؤسسياً قابلاً للاستدامة. المؤسسات التي تنجح في ذلك تصنع قوة تنفيذية طويلة الأمد.
هل أنت مستعد لقيادة التغيير؟
لنتواصل لترى كيف يمكن لراسي الاستشارية اطلاق ودعم رحلة التحول والنمو الخاصة بكم.